محمد بن علي الشوكاني
446
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
صورة صورها الرحمن فيكون معناه صحيحا . وأما ضحكه ( 1 ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول اليهودي فقد تكلم منه شراح الحديث كلاما طويلا ، من جملة ذلك أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما ضحك ( 2 ) لمقالته السخيفة ، لأنه ما قدر الله حق قدره كما ثبت في حديث آخر : أن النبي ( 3 ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سمع يهوديا يقول : إن الله خلق كذا في يوم كذا ، وكذا في يوم كذا ، ثم استراح في يوم كذا فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في السؤال ( ص 439 ) . ( 2 ) دلالة الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أقر اليهودي على ذكر الأصابع وصدقه فانتفى أن يكون تشبيها ، كما جاء ذكر الأصابع على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث عبد الله بن عمرو - " أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " . - أخرجه مسلم في صحيحه ( 17 / 2654 ) - فيكون وصف الله تعالى بالأصابع قد ثبت بالسنة التقريرية والقولية . أما " ضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " : قال الحافظ في " الفتح " ( 13 / 399 ) : زعم الخطابي والقرطبي أن ضحكه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إنكارا أو تعحبا من جهل اليهودي وأن راوي الحديث زاد فيه " تصديقا له " ظنا منه أن الأمر كذلك وليس كذلك . وهذا الزعم قد رد عليه الحافظ : أن ذلك الزعم فيه طعنا على ثقات الرواة ، وردا للأخبار الثابتة وقال : ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن ، للزم منه تقرير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاشا لله من ذلك . ثم ذكر الحافظ كلام ابن خزيمة - في التوحيد ( 1 / 178 ) : قال : وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان سبيل الإنكار ، فقال : " قد أجل الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا ، بل لا يوصف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا الوصف من يؤمن بنبوته " . ( 3 ) فلينظر من أخرجه ؟ !